ساسي سالم الحاج
124
نقد الخطاب الاستشراقي
هناك من دليل على صدقها إلا قول الرسول . وإذا كانت الأصنام ربما لا تصلح أساسا للعبادة فإنه ليس هناك ما يمنع من أن يكون الإسلام مضلّلا من وجهة نظر عبدة الأصنام . وهذا هو السبب الحقيقي والرئيس للمعارضة القرشية للإسلام والتي دامت سنين طويلة . مضافا إليها بدون شك عوامل الغيرة ، والبغضاء ، والحزازات . ويقول « موير » : إن الاضطهاد قدم لمحمد خدمات جليلة . فقد وحّد بين المسلمين الأوائل للدفاع عن أنفسهم وعقيدتهم حتى قبل الهجرة ، وخلق بينهم تلك الروح المتّسمة بالتضحية والفداء عن معتقداتهم ، وجعلتهم أكثر تصميما على تحقيق أهدافهم . كما خلقت هذه المعاملات القاسية ردود فعل لدى بعض العشائر والعائلات التي نظرت بعين العطف إلى الإسلام ومعتنقيه بل وأدّت ببعض منهم إلى اعتناق الإسلام ولعلّ في قصة إسلام حمزة أكبر دليل على ذلك « 1 » . ويذكر « موير » أن المعارضة الفعالة لم تنظم ضد محمد خلال الثلاث أو الأربع السنوات الأولى من بعثته . بل إنها لم تكن حتى عندما أعلن عن دعوته وتعدّد أتباعه وكثر معتنقو دعوته . ولكن عندما بدأ الرسول يندّد بأصنام قريش ، ويسفه أحلامها ، ويشتم آباءها ، ويعيب ديانتها ، ويسب آلهتها ، ويفرّق جماعتها ، انتظمت المعارضة القرشية ضده وأصبحت أقوى مما هي عليه . وهكذا عندما تتراءى العداوة فإنها تصبح متمثلة في أفعال العنف والشدة . ويورد « موير » قصة « سعد » وأضرابه الذين يفرّون بدينهم إلى أحد شعاب مكّة للصلاة بها ليستخفوا بصلاتهم من قومهم ، وكيف كانوا ذات يوم كذلك إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون ، فناكروهم ، وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم ، فضرب سعد بن أبي وقاص يومئذ رجلا من المشركين بلحي بعير ، فشجّه ، فكان أول دم أريق في الإسلام « 2 » . ومن المؤكد أن تكون السنة الرابعة للبعثة هي التي كثر فيها اضطهاد قريش للمسلمين وهي السنة التي تحوّل الرسول فيها إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم ، وكانت دارا بمكة على الصفا تقع على مسافة قريبة إلى الشمال من بيته فكان يجتمع فيها مع أصحابه يعلمهم تعاليم دينهم بهدوء وسكينة . ثم أخذ « موير » يعدّد المسلمين الأوائل
--> ( 1 ) Ibid , op . cit , p . 116 . ( 2 ) وقد استند موير إلى رواية ابن هشام ، المرجع السابق ، الجزء الأول ، ص 263 . 117 . Ibid , p .